محمد بيومي مهران

77

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

في دخولهم من أبواب متفرقة اتقاء لهذا الشيء ، مع تسليمه بأنه لا يغني عنهم من اللّه شيء ، فالحكم كله إليه ، والاعتماد كله عليه ، إنما هو خاطر شعر به ، وحاجة في نفسه قضاها بالوصية ، وهو على علم بأن إرادة اللّه نافذة ، فقد علمه اللّه هذا فتعلم بنور النبوة أنه لا ينفع حذر من قدر ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، ثم ليكن هذا الشيء الذي كان يخشاه هو العين الحاسدة ، وقد قال سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن العين حق ، وقال صلى اللّه عليه وسلم العين حق تدخل الرجل القبر ، والجمل القدر » ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يعوّذ الحسن والحسين فيقول : « أعيذكما بكلمات اللّه التامة من كل هامة ومن كل عين لامة » ، وفي رواية « أعوذ بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة » ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول : كان أبوكما ( يعني إبراهيم ) يعوّذ بهما إسماعيل وإسحاق » ( رواه البخاري ) ، أو كان يعقوب يخشى على أولاده غيرة الملك من كثرتهم وفتوتهم أو هو تتبع قطاع الطرق لهم ، أو كائنا ما كان فهو لا يزيد شيئا في الموضوع « 1 » . وعلى أية حال ، فما أن دخلوا على يوسف ورأى أخاه ، حتى سجد شكرا للّه على أن ساق إليه أخاه ووجده على قيد الحياة ، في يد أعداءه ، وهم الذين من قبل طاردوا أخاه ، وثارت شجون يوسف لما رآه ، وتحركت نفسه لسابق ما عاناه ، فمال على أخيه بنيامين وقال : إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون ، وسأدبر أمرا وهم لا يشعرون ، وستبقى وهم راحلون ، فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ، ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ : أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ، قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ، قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ، وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ، قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي

--> ( 1 ) في ظلال القرآن 4 / 2018 ، صفوة التفاسير 2 / 59 ، تفسير النسفي 2 / 230 ، تفسير أبي السعود 4 / 292 ، مختصر تفسير ابن كثير 2 / 256 .